حلال يايد

قواعد في معرفة ما يحل وما يحرم من الحيوانات

فقد حث الإسلا م  على الأك ل  الحلا ل، وحذرَّ  من الأك ل   من الحرا م، قال تعالى: }يَا أيَُّهَا الذَِّينَ  آمَنوُا كلُوُا مِ ن  طَ يِبَاتِ  مَا رَزَ قنَاك مُ  وَا شكرُُوا لِِلَِّ  إ نِ  كنُت مُ  إيَِّاهُ  ت عَبدُُو نَ{]البقرة:172[.

فلما كان لإطابة المطعم أث ر  كبي ر  على الإنسان في سلوكه وحياة قلبه وقبول دعائه، بخلاف المطعم الخبيث الذي هو بضد ذلك، أرََدْ ت  الحديثَ  عن أنواع الحيوانات المشهورة بين الناس، ما يح  ل أكله منها وما يح رم، لكي نكون على بصير ة  و عل  م في هذا الجانب من الأطعمة

لقد كان صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتحرون الحلال خاصة في طعامهم ويسألون نبيهم الكريم عنه، وجاء ذلك في عدة مواضع من القرآن الكريم، قال تعالى في سورة المائدة: «يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب» «آية، 4

قواعد معرفة أحكام هذه الحيوانات:

القاعدة الأولى: للأكل من الطيبات آثا ر  على النفوس والأبدان، وللأكل من الخبائث المحرمات آثا ر  ضارة   بالأبدان والعقول والأخلاق، فالطيبات التي أباحها الإسلام هي المطاعم النافعة.

وللأكل الحلال و طيب المطعم أث ر  عظيم من صفاء القلب واستجابة الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبولها.

قال الله تعالى عن اليهود: }أ وُلئَ كَِ الذَِّينَ  لَ م  يرُِدِ  اللَّّ ُ أ نَ  يطَُ هِرَ  قلُوُبهَُ م  لَهُ م  فِي الدُّ نياَ خِ ز ي  وَلهَُ م  فِي الآخِرَةِ  عَذَا ب 

عَظِي م  * سَمَّاعُونَ  لِ لكَذِبِ  أكََّالوُنَ  لِلسُّ حتِ {]المائدة41 :42[، أي: أكَّالون للحرام.ففي حديث أبي هريرة،قال عليه الصلاة والسلام: )إنَِّ   اللهَ طَ ي بِ  لَ  ي قَبَلُ  إ لَِّ طَ يِبًا،… ثمَُّ  ذكََ رَ الرَّجُلَ  يطُِيلُ  السَّفَ رَ أ شَعثََ  أ غَبَرَ، يَمُدُّ  يدََ ي هِ إلَِى السَّمَاءِ، يَا رَ بِ، يَا رَ بِ، وَمَ طعَمُ هُ حَرَا م، وَمَ شرَبهُ ُ حَرَا م، وَمَ لبسَُه ُ حَرَا م، وَغذُِ يَ باِ لحَرَامِ، فأَنََّى ي سُتجََا بُ لِذَلِكَ ؟»صحيح مسلم )١٠١٥(

فالمؤمن يحرص على أكل الطيبات لآثارها الطيبة على النفوس والأبدان ويبتعد عن أكل الحرام لآثاره الضارة فلا يأخذ الرشوة ولا يغش الناس ولا يسرق منهم ولا يتغذى بالمحرمات فإن ذلك يؤثر على استقامته وحياته.

القاعدة الثانية: الأصل في الحيوانات أنها مباحة الأكل إلى أن يدل دليل خاص أو عام على تحريمها، وهذا ما عليه جمهور العلماء.ويدل على ذلك ما يلي:

– قال الله تعالى: }هُوَ الذَِّي خَلَقَ  لَكُ م  مَا فِي الأ رَضِ  جَمِيعًا{]البقرة:29[ ولا يمت نَ  عزَّ  وجلَّ  إلا بمباح.

– وقال تعالى: }وَمَا لَكُ م ألََّ  تأَ كُلوُا مِمَّا ذكُِرَ  ا سمُ   اللَِّّ عَل يَهِ  وَق دَ  فَصَّ لَ لَكُ م  مَا حَرَّمَ  عَلَ يكُ  م إلَِّ  مَا ا ضطُرِ رت مُ 

إِلَ يهِ {]الأنعام:119[، فالله عز وجلَّ  وبخََّ هم على ترك الأكل مما ذ كر اسم الله عليه، وهذا دليل على إباحته، ولو كان حرام ا  لم يوبخهم على تركه،  فالأصل هو الإباحة، وكذلك: فإنه سبحانه فصَّل لهم ما حرَّم عليهم، فما لم ي ب  ين تحريمه ليس بمحرَّم.

– حديث سعد بن أبي وقاص»: «إنَِّ أ عَظَ مَ المُ سلِمِينَ  جُ رمًا، مَ  ن سَألََ  عَ ن  شَ ي ء  لَ م  يحَُرَّ م، فحَُ رِمَ  مِ ن  أ جَلِ  مَ سألََتِهِ » صحيح البخاري )٧٢٨٩(.

ووجه الدللة: أن الأشياء لا ت حرَّم إلا بتحريم خاص، وإلا فالأصل أنها مباحة.

قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى: «فالأص ل  في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتباين أوصافها أن تكون حلالا   مطلق ا  للآدميين، وأن تكون طاهرة   لا يحرم عليهم ملابستها ومباشرتها» الفتاوى:

 .)535/21(

ومن أمثلة الحيوانات المباحة بناءً  على هذه القاعدة ما يلي:

البط بأنواعه، والظبي بأنواعه، والطاووس والبطريق والببغاء والحمام بأنواعه، والنعام وما لك الحزين والبلبل بأنواعه، واليربوع )يشبه الفأر لكنه طويل الرجلين قصير اليدين جد ا (، والزرافة والسنجاب )يشبه اليربوع( والكنغر، والقنفذ؛ لأنه مستطاب لا يتقوى بنابه كالأرنب، والسلحفاة والسحلية وهي مثل الضب، والفيل، وغيرها.

ومن الحيوانات ما جاء النص بإباحتها مثل:

– الخيل: يجوز أكله لحديث جاب ر رضي الله عنه قال: «نَهَى النبَّيُِّ  صَلَّى الله ُ عَل يَهِ  وَسَلَّمَ  يَ ومَ  خَ يبَرَ  ع نَ  لحُُومِ  الحُمُرِ، وَرَخَّصَ  فِي لحُُومِ  الخَ ي لِ» رواه البخاري )5520(.

ولحديث أسماء رضي الله عنها قالت: «نحََ رنَا فَرَسًا عَلَى عَ هدِ  رَسُولِ  اللَِّّ  صَلىَّ الله ُ عَل يَهِ  وَسَلَّمَ  فَأكََ لناَهُ » متفق عليه: رواه البخاري برقم )5519( ومسلم برقم )1942(.

-بهيمة الأنعام: وهي الإبل بأنواعها، والبقر بأنواعها، والماعز بأنواعها، والضأ ن بأنواعها.قال الله تعالى:

}أحُِل تَّ  لَكُ م  بهَِيمَة ُ الأ نَعَامِ {]المائدة:1[.

– الأرنب: يجوز أكلها لحديث أنس رضي الله عنه قال: «أ نَف جَنَا أ رَنبَاً وَن حَنُ بِمَ رِ  الظَّ هرَانِ، فَأخََ ذتهَُا فجَِئ تُ  بهَِا إِلَى أبَيِ طَ لحَةَ، » فذَبَحََهَا فَبَعثََ  بوَِرِكَ يهَا – أ وَ  قَالَ : بفِخَِذَ يهَا – إلَِى النَّب يِ ِ صَلىَّ الله ُ عَل يَهِ  وَسَلَّ مَ فقََبِلهََا» متفق عليه: رواه البخاري برقم )5535( واللفظ له، ومسلم برقم )1953(.

– الجراد والسمك بأنواعه حي اً وميت اً: لحديث: «أحُِل تَّ لنََا مَ يتتَاَنِ، وَدَمَانِ . فَأمََّا ال مَ يتتَاَنِ : فَا لحُوتُ  وَا لجَرَادُ، وَأمََّا الدَّمَانِ : فَا لكَبدُِ  وَال طِحَالُ » رواه أحمد برقم )5723(، صححه الألباني في صحيح الجامع برقم )210(.

– الحمار الوحشي: لحديث أبي قتادة أنه رأى حمار ا وحشي ا  في طريق مكة فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم؛ لأنهم  مح ر مون، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: «إِنَّمَا هِيَ  طُ عمَة   أ طَعَمَكُمُوهَا اللَّّ ُ» متفق عليه: رواه البخاري برقم )2914(، واللفظ له، ومسلم برقم )1196(.

– الدجاج بأنواعه: لما قال أبو موسى رضي الله عنه: «رَأ يَتُ النبَِّيَّ  صَلىَّ الله ُ عَلَ يهِ  وَسَلَّمَ  يَأ كلُُ  دَجَاجًا» متفق عليه: رواه البخاري برقم )5517( ومسلم برقم )1649(.

– الضَّبُ : يجوز أكله لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: أحرا م هو؟ أي الضب ، قال: )لَ، وَلَكِ ن  لَ م  يَك  نُ بأِ رَضِ  قَ ومِي، فَأجَِدُنِي أعََاف هُُ» متفق عليه: رواه البخاري برقم )5391(، ومسلم برقم )1945(.

– الضبع: يجوز أكلها لحديث عبد الرحمن بن أبي عمَّار قال: «ق لُتُ لِجَابِ ر : الضَّبعُُ  صَ يد   هِيَ؟ قاَلَ : نَعَ م، قَالَ :

ق لُ تُ: آكُلهَُا؟ قاَلَ : نَعَ م، قَالَ : ق لُتُ  لَه ُ: أقََالَه ُ رَسُو لُ اللهِ  صَلَّى اللَّّ ُ عَل يَهِ  وَسَلَّمَ؟ قاَلَ : نَعَ م » رواه الترمذي برقم

)1791(، وصححه الألباني في الإرواء برقم )2493(.

 والقول بالجواز: هو قول الشافعي، وأحمد، وغيرهما؛ لما ورد من أحاديث تدل على جوازها.

ومن الحيوانات ما ورد النص بتحريمه مثل:

– البغل: وهو المتولد بين الحمار والفرس، ولا يجوز أكله لحديث جابر رضي الله عنه قال فيه: «ذَب حَنَا يَ ومَ خَ يبَرَ  ا لخَ يلَ، وَال بِغاَلَ، وَا لحَمِيرَ، فَنهََانَا رَسُولُ  اللهِ  صَلَّى الله ُ عَلَ ي هِ وَسَلَّمَ  عَنِ  ا لبغِاَلِ، وَا لحَمِيرِ، وَلَ م  ي نَهَنَا عَنِ  ا لخَ ي لِ» رواه أحمد برقم )14840(، وأبو داود، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم )3789(.

– الحمار الأنسي الأهلي: لا يجوز أكله لما سبق من حديث جابر.

– الخنزير: قال تعالى: }حُ رِمَ ت عَلَ يكُمُ  ا لمَ يتةَ ُ وَالدَّمُ  وَل حَ مُ ا لخِنزِيرِ  {]المائدة:3[.

القاعدة الثالثة: كلُّ  طيب  من الحيوانات فهو حلالُ  الأكلِ، وكل خبي ث  فهو حرام.دليل عام: قال الله تعالى: }وَيحُِلُّ  لَهُ مُ الطَّ يِبَاتِ  وَيحَُ رِمُ  عَل يَهِمُ  ا لخَباَئثَِ {]الأعراف:157[.

ومن أمثلة الحيوانات المستخبثة والضارة لمن أكلها:

-الدود الذي يتغذى على النجاسات، والأوساخ، وغيرها مما يضر البدن.

-الذباب، والبعوض، وغيرها؛ لأنه ثبت ضررها على جسم الآدمي.

-القرد: لا يجوز أكله لخبث لحمه، قال ابن عبد البر: «ل أعلمُ  بين علماء المسلمين خلاف اً أنَّ  القرد ل يؤكل»انظر التمهيد )1/157(.

القاعدة الرابعة: ل صلة بين تحريم الحيوانات وبين ما يستخبثه العرب، فليس كل ما استخبثه العرب يكون حرام اً.

قال ابن تيمية: «ولا المراد بالطيب التذاذ طائفة من الأمم كالعرب، ولا كون العرب تعََوَّدَتهْ ، لا ي وجب أن يحرم الله على جميع المؤمنين ما لم تعتده طباع هؤلاء، كيف وقد كانت العرب قد اعتادت أكل الدم والميتة وغير ذلك، وقد حرَّمه الله تعالى، وفي الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ق  دم إليه لحم ضب فرفع يده ولم يأكل فقيل: أحرا م  هو؟ قال: )لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه( فع لم أن كراهة قريش وغيرها لطعام من الأطعمة لا يكون مو جبا   لتحريمه على المؤمنين، وأيض ا : فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ي ح رم أح د  منهم ما كرهته العرب» الفتاوى: )17/178(.

القاعدة الخامسة: كلُّ  ذي نا ب  من السباع فهو محرم الأكل،  وهو قول الجمهور ورواية عن مالك.

لحديث أبي ثعلبة الخشني: «أنََّ  رَسُو لَ  اللَِّّ صَلىَّ الله ُ عَل يَ هِ وَسَلَّمَ  نهََى عَ ن  أ كَ لِ ك لُِ  ذِي نَا ب  مِنَ  ال سِبَاعِ » متفق عليه: رواه البخاري برقم )5530(، ومسلم برقم )1932(.

 والناب هو ال سِن التي يتقوَّى بها السبعُ  ويعدو بها على الناس وعلى الحيوان فيصطاده.

والمعتبر في المحرَّم مِن السباع اشتماله على وصفين: كونه ذا نا ب، وكونه يعدو بهذا الناب.

قال ابن القيم رحمه الله: «إنما حُ رِم ما اشتمل على الوصفين: أن يكون له نا ب، وأن يكون من السباع العادِيَة بطبعها، كالأسد والذئب والنمر والفهد، وأما الضبع فإنما فيها أحد الوصفين، فليست من السباع العادية» إعلام الموقعين )2/117(.

ومن الأمثلة للحيوانات ذوات الأنياب من السباع التي ل يجوز أكلها:

الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، والكلب، وغيرها، وكذلك الثعلب، وابن آوى )يشبه الذئب والثعلب، له نا ب  ومستخبث، ويأك  ل  ال جيفَ(، وال دب، والقط، وغيرها.

القاعدة السادسة: كل ذي مخل ب  من الطير فهو محرم الأكل، وهو قول الجمهور ماعدا مالك.

لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: «نَهَى رَسوُلُ  اللهِ  صَلَّى الله ُ عَلَ يهِ  وَسَلَّمَ  عَ ن  ك لُِ  ذِي نَا ب  مِنَ  ال سِبَاعِ، وَعَ ن  كُ  لِ ذِي مِ خل بَ  مِنَ  الطَّ يرِ » أخرجه مسلم )١٩٣٤(

والمخلب للطير: بمنزلة الظفر للإنسان، والمراد بذلك: إذا كان قوي ا  يعدو به على غيره ويصطاد بمخالبه.

ومن أمثلة ذلك: العقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والبومة، وغيرها.

القاعدة السابعة: كل ما أمُر بقتله من الحيوانات فإنه محرم أكله على القول الصحيح.:فكل شي ء  أ ذنَ  رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله بغير الذكاة الشرعية فهو محرم الأكل، إذ لو كان الانتفاع بأكله جائز ا  لما أذَنَ  في إتلافه.

قال النووي: «ما أمُر بقتله من الحيوانات فأكله حرام «المجموع )9/32(.

، وهذه قاعدة اجتهادية ليس عليها ن ص، ولذلك اختلف فيها أهل العلم.

ومن أمثلة الحيوانات التي أمُرنا بقتلها ما يلي:

-في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَ م س فوََاسِقُ، ي قُت لَنَ  فِي الحَرَمِ : الفَأ رَةُ، وَالع قَرَبُ، وَالحُدَيَّا، وَالغرَُابُ، وَالكَ لبُ  العقَوُرُ « رواه البخاري برقم )3314(، ومسلم برقم )1198(.

 وال حدَياَّ: طائر من الجوارح.

-بناتُ عِرس: نوع من الفأر، وهي من الفواسق.

-الحية ُ بجميع أنواعها: لحديث: «ا قتلُوُا الحَياَّتِ « رواه البخاري برقم )3297( ومسلم برقم )2233(.

قال ابن تيمية: «أكلُ  الحيات والعقارب حرا م  بإجماع المسلمين» الفتاوى )11/609(.

-الوزغ : لحديث عَا م ر  بْ ن  سَعْد ، عَنْ  أ بَي ه، «أنََّ  النبَّيَِّ  صَلىَّ الله ُ عَلَ ي هِ وَسَلَّمَ  «أمََرَ  بقِتَ لِ  ال وَزَغِ  وَسَمَّاهُ  فوَُ يسِقًا» صحيح مسلم برقم )2238(.

القاعدة الثامنة: كل حيوان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله فإنه محرم أكله على الصحيح؛ لأنه لو كان حلالا   لما ن هي عن قتله.

قال الخطابي رحمه الله: «فكل منهي عن قتله من الحيوان فإنما لأحد أمرين: إما لحرمته في نفسه كالآدمي، وإما لتحريم لحمه كالصُّرَد والهدهد ونحوهما» معالم السنن )4/204(.

ومن أمثلة الحيوانات التي نهُينا عن قتلها:

-النملة والنحلة والهدهد والصُّرَد: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ  صَلَّى  اللهُ عَل يَهِ  وَسَلَّمَ  عَ ن  قَت لِ  أ رَب عَ  مِنَ  الدَّوَا بِ «، وذكرها رواه أحمد برقم )3066(، وهو في صحيح سنن أبي داود برقم

 4387(

-الضفدع: لحديث: «نَهَى رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى  اللهُ عَل يَهِ  وَسَلَّمَ  عَ ن  قتَ لِ  ال ضِ فدَعِ  للدَوَاءِ » رواه أحمد برقم

)16069(، وأبو داود والنسائي وغيرهما، وهو في صحيح الجامع برقم )6971(.

قال الخطابي: «في هذا دلي ل  على أن الضفدع محرَّم الأكل، فكل منهي عن قتله لتحريم لحمه» معالم السنن

 .)204/4(

القاعدة التاسعة: كل حيوان يعيش في البحر فهو حلال الأكل حي اً أو ميتا ً بنص القرآن.قال تعالى: }أ  حلَّ  لَك مْ  صَيْد   الْبَحْ ر  وَطَعاَ مه  {]المائدة:96[.وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن البحر: «ه وَ  الطَّهُورُ  مَاؤُهُ، ا لحِلُّ  مَ يتتَهُ ُ» رواه أحمد برقم )8735(، وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم )2877(.

فالآية والحديث يدلن على حِل جميع ما يعيش في البحر بلا استثناء، إل الضفدع، لما ورد سابق ا  من النهي عن قتله ولو للتداوي.

وما يعيش في البحر نوعان:

)أ( ما يعيش في الماء وإذا خرج منه مات: كالسمك بأنواعه

)ب( ما يعيش في الماء وفي البر أيضا : كالتمساح والسرطان وغيرهما.

وكل ذلك مباح أكله إلا الضفدع: بسبب النهي عن قتله ولو للتداوي، وهو الراجح كما قال النووي في المجموع» المجموع )9/32(.

وقال المالكية والراجح من مذهب الشافعية: بحِل جميع حيوان البحر بدون استثناء، أما الحنابلة: فقد استثنوا الضفدع والتمساح 

انظر المجموع )9/32(.

ومن أمثلة الحيوانات التي تعيش في الماء أو في الماء والبر ويحل أكلها على الصحيح: التمساح والسرطان والسلحفاة، وجميع أنواع السمك، وكلب الماء وغيرها.

القاعدة العاشرة: يجوز أكل جميع طيور الماء بشرط التذكية لأنها تعيش في البر والبحر.

قال ابن قدامة: «لا نعلم فيه خلاف ا » المغني )9/329(. واستثنى العلماء طائر اللقلق لأنه يأكل الثعابين والخبائث.

قال النووي في المجموع: «طير الماء كالبط والأوز ونحوهما حلال، ول يحل ميتته بلا خلاف، بل تشترط ذكاته» المجموع )9/32(.

وكذلك اشترط الذكاة ابن قدامة في المغني

المغني )11/83(.

القاعدة الحادية عشر: ل يجوز أكل كل حيوان أو طير يأكل الجيف والنجاسات إلى أن يطيب لحمه، بدليل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلَّالة إلى أن يطيب لحمها» سنن أبي داود )3785(، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم )6855(.

ولأن مطعمه خبيث فيسري هذا الخبث في لحمه فيضر الإنسان إذا أكله، وكل ما يتغذى بالجيف والنجاسات ينبت لحمه من الحرام، فيكون خبيث ا  داخلا   في عموم النهي عن الخبائث.

ومن أمثلة الحيوانات التي ل يجوز أكلها لأنها تأكل النجاسات:

-ابن آوى: وهو حيوان فيه شبه من الذئب ومن الثعلب، وله نا ب، وهو مستخبث غير مستطاب ويأكل الجيف.

-الجُعل: وهو دويبة أكبر من الخنفساء، تألف مواضع الروث وتدحرجه إلى جحرها، و من العجيب أنه يموت من ريح الورد!

-الحِرباء: حيوان له سنام ولسان يطول، يتغذى على الحشرات وغيرها.

-الخنفساء: حشرة تتغذى على القاذورات وغيرها.

-الجَلَّالة: من الطيور ودواب البيوت التي تأكل من العذرة والنجاسات والزبالات )لأن النبي صَلَّى الله ُ عَل يَهِ وَسَلَّمَ  نهََى عَ ن  أ كَلِ  ا لجَلَّالَةِ  وَألَ بَانهَِا» رواه أبو داود برقم )3785(، وهو عند الترمذي وغيره، وفي صحيح الجامع برقم )6855(.

 وفي رواية: «نهى عن الجلالة أ نَ  ي رُكَبَ  عَل يَهَا، أ وَ  ي شُرَبَ  مِ ن  أ لَباَنِهَا من ألبانها» أبو داود برقم )3787(، والحاكم، وهو في صحيح الجامع برقم )6875(.

وجمهور العلماء  على أن الجلَّالة هي التي غالب أكلها من النجاسات: فإنه يتغير لحمها، فإذا  حبست فترة يغلب الظن عليها ذهاب أثر النجاسة فإنها تؤكل بعد ذلك على الراجح.

القاعدة الثانية عشر: كل الحشرات محرم أكلها إل ما استثني بالنص؛ لأنها مستخبثة وتتغذى على الأوساخ والنجاسات والقاذورات غالبا  .وي ستثنى منها: الجراد بالن  ص، وما لا يتغذى على النجاسات والقاذورات.

قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: «وهذه خبائث ل يكاد طبع سليم يستسيغها فضلاً  عن أن يستطيبها» أضواء البيان: )2/266(.

ومن أمثلة هذه الحشرات التي ل يجوز أكلها:

الذباب والبعوض، والصراصير والدود، والبرغوث والخنفساء وغيرها.

القاعدة الثالثة عشر: ما تول دََّ مِن الحيوانات بين مأكو ل  وغير مأكول فهو حرام الأكل.

وذلك كالبغل المتولد بين الحمار الإنسي والخيل، وكذلك: السم ع  المتولد بين الذئب والضبع.

القاعدة الرابعة عشر: أسباب تحريم بعض الحيوانات كما قال ابن تيمية رحمه الله.

-إما القوة السبعية التي تكون في نفس الحيوان، فأكلها يورث أخلاقها في الناس.

-وإما خب ث  مطعمها كمن يأكل الجيف من الطير وغيره.

-أو لأنها في نفسها مستخبثة كالحشرات» الفتاوى )21/585(.

القاعدة الخامسة عشر: يجوز أكل الحيوانات المحرمة في حال الضطرار عند الخوف من الهلاك، فيأكل منها بقدر ما يأمن معه من الموت، ولا يزيد على ذلك.

قال ابن تيمية: «وإباحتها للمضطر؛ لأن مصلحة بقاء النفس مقدمة على دفع هذه المفسدة» الفتاوى

.)341/20(