أحكام الأطعمة والذبح والصيد
لما كان الطعام يتغذى به جسم الإنسان، وينعكس أثره على أخلاقه وسلوكه، فالأطعمة الطيبة يكون أثرها طيبًا على الإنسان، والأطعمة الخبيثة بضد ذلك، ولذلك أمر الله العباد بالأكل من الطيبات، ونهاهم عن الخبائث، قال
تعالى: ﴿ يَا أيَهَُّا الناَّ س كل و ا مِمَّا فِي الأ رَضِ حَلالَ ا طَ يبِ اا ﴾ ]البقرة: 168[. وقال تعالى: ﴿ ياَ أيَهَُّا الذَِّينَ آمَن و ا كل و ا مِن طَ يبِاَ تِ مَا رَزَ قنَا ك م وَا ش ك رو ا لِِِ إنِ كنت م إيِاَّ ه ت عَب دون ﴾ ]البقرة:172[. وجاء في وصف النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿ وَي حِ لُّ ل هَ م الطَّ يبِاَ تِ وَي حَ رِ م عَل يَهِ م ا لخَباَئِثَ ﴾ ]الأعراف: 157[. والأطعمة: جمع طعام، وهو ما يؤكل ويشرب
المحور الأو ل : ما يحلُّ لنا، وما يحر م علينا منَ الأطَعِمَةِ، والأشربةَِ :
الأصل أ نَّ اللَ ق د أبَاَحَ لنَاَ كلَّ طَعَا م طَاهِ ر لَ مَضَرَّة َ فيِهِ سَوا ء كَانَ مِ نَ ال حب وبِ، أوَِ الثِ مَارِ، أوَِ النبَّاَتاَتِ ،قَالَ تعََالَى: ﴿ هوَ الذَِّي خَلقََ لَ ك م مَا فِي ا لأ رَضِ جَمِي اعا ﴾ ]البقرة: 29[.
وَقَالَ تعََالَى: ﴿ ياَ أيَهَُّا الناَّ س كل وا مِمَّا فِي ا لأ رَضِ حَلاَ ال طَي ابِا وَلَ تتَبَِّع وا خ طوَاتِ الشَّ يطَانِ إنَِّه لَ ك م عَ د و مبيِ ن ﴾
]البقرة: 168[.
وَقَالَ تعََالَى: ﴿ يَ سألَ ونكََ مَاذَا أ حِلَّ ل هَ م ق ل أ حِلَّ لَ ك م الطَّ يِباَ ت ﴾ ]المائدة: 4[.
وَقَالَ تعََالَى: ﴿ وَي حِلُّ ل هَ م الطَّ يبِاَتِ وَي حَ رِ م عَل يَهِ م ا لخَباَئِثَ ﴾ ]الأعراف: 157[.
وَال مَرا د باِلخَبيِثِ هنَا: كُ ل مُسْتخَْبَ ث فِي العرُْ فِ،انظر: «كشاف القناع» )14/ 281(.
وَيكُْرَه ُ أكَْلُ مَا لَه ُ رَائِحَة كَرِيهَة كَالبَصَلِ، وَالث ومِ، وَالكُرَّاثِ عِنْدَ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ .
وفي حديث أبَِي سَعِي د رضي الله عنه قاَ لَ: لَ م نَ ع د أ نَ ف تحَِ ت خَ يبَ ر، فوََقَ عناَ أ صَحَابَ رَ سولِ اللِ صلى الل عليه وسلم فِي ت لِكَ البَ قلَ ةِ: الثوُّمِ، وَالناَّ س جِياَ ع، فَأكََ لنَا مِ نهَا أ كَلا ا شَدِي ادا، ث مَّ ر حناَ إلِىَ المَ سجِدِ، فوََجَدَ رَ سو ل اللِ صلى الل عليه وسلم ال رِيحَ، فقََالَ : «مَ ن أكََلَ مِ ن هَذِ هِ الشَّجَرَةِ الخَبيِثةَِ شَ يئاا، فلَاَ يَ قرَبنَاَّ فِي المَ سجِ دِ»، فقَاَ لَ الناَّ س : ح رِمَ ت، ح رِمَ ت، فبَلََغَ ذَاكَ ال نَّبِ يَّ صلى الل عليه وسلم فَقَالَ : «أيَهَُّا الناَّ س، إنِهَّ ل يَسَ بِي ت حَرِي م مَا أحََ لَّ الل لِي، وَلَكِنهََّا شَجَرَ ة أ كَرَ ه رِيحَهَ ا»رواه مسلم )565(.
قوله» الخبيثة«: الخبيث في كلام العرب المكروه من قول، أو فعل، أو مال، أو طعام، أو شراب، أو شخص.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الأصل فيها الحل لمسلم عمل صالحًا، لأن الله تعالى إنما أحل الطيبات لمن
يستعين بها على طاعته، لا على معصيته، لقوله تعالى: ﴿ ليَْسَ عَلىَ الذَِّينَ آمَن و ا وَعَمِل و ا الصَّالِحَاتِ جناَ ح فيِمَا طَعِ موا إذَِا مَا اتقَّوَا وَّآمَن وا وَعَمِل وا الصَّالِحَا تِ ث مَّ اتقَّوَ ا وَّآمَن و ا ث مَّ اتقَّوَ ا وَّأ حَسَن و ا وَ الل ي حِبُّ ا ل م حسِنيِن ﴾
]المائدة: 93[. ولهذا لا يجوز أن يستعان بالمباح على المعصية، كمن يعطي اللحم، والخبز من يشرب عليه الخمر، ويستعين به على الفواحش»فتاوى شيخ الإسلام )7/ 44(، والاختيارات الفقهية ص464.
والأ طعِمَة التي حرَّمَهَا الل عَليَناَ عشرة أنَوَاع :
الأوََّ ل : كلُّ طَعاَ م نجَِ س، كَالمَ يتةَِ، وَالدَّمِ، وَل حَمِ الخِ نزِيرِ ،قَالَ تعََالَى: ﴿ ح رِمَ ت عَل يَ ك م ا لمَ يتةَ وَالدَّ م وَل حَ م ا لخِ نزِيرِ وَمَا أ هِ لَّ لِغ يَرِ الَّلِ بِهِ وَا ل م نخَنقَِة وَا لمَ وق وذةَ وَا ل مترََ دِيَ ة وَالنَّطِيحَ ة وَمَا أكََلَ السَّب ع إ لَِّ مَا ذَكَّ يت م وَمَا ذ بِحَ عَلَى الن صُّ بِ وَأ نَ ت سَت قَسِ موا بِا لأ زَلَ مِ ذلَِ ك م فِ س ق ا لي وَ مَ يئَِ سَ الَّذِي نَ كَفَ روا مِ ن دِينِ ك م فلَاَ ت خَشَ و ه م وَا خشَ و نِ ا لي وَ مَ أ كَمَ ل ت لَ ك م دِينَ ك م وَأتَ مَ م ت عَل يَ ك م نِ عمَتِي وَرَضِي ت لَ ك م ا لإِ سلاَمَ دِيناا فَمَنِ ا ض طرَّ فِي مَ خمَصَ ة غَ ي رَ متجََانِ ف لِإِث م فإَِنَّ الَّلَ غَف و ر رَحِي م ﴾ ]المائدة: 3[.
الثاَّني: كلُّ م سكِر:عنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « كلُّ م سكِ ر خَ م ر، وَ ك لُّ م سكِ ر حَرَا م «رواه مسلم )2003(.
الثال ث: ل حو م ال ح مرِ الأ هَلِيَّةِ :-عنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنََّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم «نهََى ي وَ مَ خَ يبرََ عََ ن ل حومِ ال ح مرِ الأ هَلِيَّةِ «رواه البخاري )4215(، ومسلم )1941(.
وال ح مر الأهلية: هي المُستأنسة ُ التي يسَتخدِمُها الفلََّاحونَ في الأرَيافِ .
الراب ع : كلُّ مَا ي فَترَِ س بنِاَبهِ كَالأسََدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِ ئ بِ، وَالف هَدِ، وَالكَ لبِ، وَال سِن وَّرِ، وَالنَّ مسِ، وَالقِ ردِ، وَالدُّ بِ، وَالفِيلِ، وَالث عَّلَ بِ:عنْ أبَِي ثعَْلبََة َ الخُشَنِ ي ِ رضي الله عنه قَا لَ: «نهََى النبَِّ ي صلى الله عليه وسلم عَ نْ أكَْلِ كُ لِ ذِي نَا ب مِ نَ السَّب عُِ «رواه البخاري )5780(، ومسلم )1932(.
الخامس: كلُّ مَا يصَِي د بِمِ خلبَِهِ كَالصَّ قرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالب ومَةِ .: عنِ ابْنِ عَبَّا س رضي الله عنهما قاَلَ : « نَهَى رَ سو ل اللِ ه عَ ن ك لِ ذِي ناَ ب مِنَ ال سِباَعِ، وَعَ ن ك لِ ذِي مِ خلَ ب مِنَ الطَّ ير «رواه مسلم )1934(.
وَالمِخْلبَُ لِلطَّائِرِ، وَال سِبَاع ِ بمَِنْزِلَةِ ال ظفْ رِ لِلِْْنْسَانِ .
السَّادس: ك لُّ مَا يأَ ك ل الجِيَفَ مِنَ الحَيوََاناَتِ وَالطُّي ورِ، كَالنِ سرِ، وَالغ رَابِ، وَالفأَ رِ، وَالحَشَرَا تِ.:عنْ عَائشَِة َ رضي الله عنها عَنِ النبَِّ يِ صلى الله عليه وسلم أنََّه ُ قاَلَ : «خَ م س فوََاسِ ق ي قت لَنَ فِي الحِ لِ وَالحَرَمِ : الحَيَّة ، وَالغ رَا ب الأ بَقَ ع وَالفأَرَة ، وَالكَ ل ب العقَ و ر، وَال حدَيَّا«متفق عليه: رواه البخاري )3314( بدون قوله: «الحِ لِ »، ومسلم )1198(.
الغ رَا ب الأ بَقَ ع: هُوَ الذَِّي فيِ ظَهْرِهِ وَبطَْنِهِ بيََا ض؛ ]انظر: «التبيان فيما يحل ويحرم من الحيوان»، صـ )282([.
فَذكََرَ النب ي صلى الله عليه وسلم الغرَُابَ، ويقَُاسُ عليهِ ك ل ما يأكُْلُ الجِيفَ، والنَّجَاسَاتِ .
السَّابع: كلُّ مَا أمََرَ الشر ع بقِتَ لِهِ، وَق دَ أمََرَ بقِتَ لِ الحَيَّةِ، وَالغ رَابِ، وَالفأَ رَةِ، وَالكَ ل بِ العقَ ورِ، وَال حدَيَّا، وَالع قَرَ بِ.:
عنْ عَائشَِة َ عَنِ النبَِّ ي ِ صلى الله عليه وسلمأنََّه ُ قَا لَ: «خَ م س فوََاسِ ق ي قت لَنَ فِي الحِ لِ وَالحَرَمِ : الحَيَّة ، وَالغ رَا ب الأ بَقَ ع، وَالفأَرَة ، وَالكَ ل ب العَق و ر، وَال حدَياَّ»، وَفِي رِوَايَ ة : «وَالع قَرَ ب«رواه البخاري )3314( بدون قوله:
«الحِ لِ»، ومسلم )1198(.
الثام ن : ك لُّ مَا نهََى الشر ع عَ ن قتَ لِهِ، وَق دَ نهََى الشَّارِ ع عَ ن قتَ لِ النَّ ملَةِ، وَالن حَّلَةِ، وَال ه د هدِ، وَالصُّرَدِ : عنِ ابْنِ عَبَّا س رضي الله عنهما قَا لَ: «إ نَِّ النبَِّيَّ صلى الل عليه وسلم نَهَى عَ ن قتَ لِ أ رَبَ ع مِنَ الدَّوَا بِ : الن مَّلَة ، وَالن حَّلَة ، وَال ه د ه د، وَالصُّرَ د«رواه أبو داود )5269(، وابن ماجه )3223(، وصححه الألباني
التاَّسِ ع : كلُّ مَا توََلدََّ مِ ن مَأ كو ل وَغَ يرِ مَأ كو ل، كَالبَ غلِ ال متوََلِ دِ ب يَنَ الخَ يلِ، وَال ح مرِ الأ هَلِيَّ ةِ
انظر: «كشاف القناع» )14/ 289(، و«التبيان» صـ )220، 271(.
العاشر: – ما يستخبثه أصحاب الفطر السليمة.:كل خبيث حرام، وبهذا بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ وَي حِلُّ ل هَ م الطَّ يبِاَتِ وَي حَ رِ م عَلَ يهِ م ا لخَبآَئِثَ ﴾ ]الأعراف: 157[.ومن تلك الخبائث المحرمة:
الحشرات، الزنابير، والخنافس، والفراش، والصراصير، وأم حبيل،.. وغيرها
فالحشرات كلها محرمة لأنها كلها مستخبثة ]كالذباب والقمل والخنافس والجعلان والصراصير والبراغيث وغيرها[ لقوله تعالى )ويحل لكم الطيبات ويحرم عليكم الخبائث( .
المحور الثاني: متى تحَلُّ الذبيحة ؟اعلموا أنَّ الذبَّيِحَة َ لِكَي تحَِلَّ لاَ بدَُّ مِنْ توََف رِ أرَبعََةِ شُرو ط :
الأو ل : أ نَ يَ كونَ الذَّابِ ح م سلِ اما، أ وَ كِتاَبيِاًّ عَاق الِا قَاصِ ادا.:قَالَ تعََالَى: ﴿ ح رِمَ ت عَل يَ ك م ا لمَ يتةَ وَالدَّ م وَل حَ م ا لخِ نزِيرِ وَمَا أ هِ لَّ لِغ يَ رِ الَّلِ بِ هِ وَا ل م نخَنقَِ ة وَا لمَ وق وذ ةَ وَا ل مترََ دِيَة وَالنَّطِيحَ ة وَمَا أكََلَ السَّب ع إلَِّ مَا ذَكَّ يت م ﴾ ]المائدة: 3[.
وَقَالَ تعََالَى: ﴿ ا لي وَمَ أ حِلَّ لَ ك م الطَّ يبِاَ ت وَطَعاَ م الَّذِينَ أ وت وا ا لكِتاَ بَ حِ ل لَ ك م وَطَعَا م ك م حِ ل ل هَ م ﴾ ]المائدة: 5[.
قَالَ ابْنُ عَبَّا س رضي الله عنهما: «طَعَامُهُمْ : ذبََائِحُهُ مْ»رواه البخاري )7/ 92( معلقا بصيغة الجزم.
وَقَالَ الإمامُ ال زهْرِي : «لاَ بَأسَْ بِذبَيِحَةِ نَصَارَى العَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتهَ ُ يسَُ مِي لِغيَْرِ اللهِ فلََا تأَكُْلْ، وَإِنْ لَمْ تسَْمَعْه ُ فَقَدْ أحََلَّه ُ اللهُ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ » انظر: «صحيح البخاري» )7/ 120(.
الثاَّني: أ نَ يَ كو نَ الذبَّ ح بِ محَدَّ د ي نَهَ ر الدَّمَ كالحَدِيدِ، والحَجَرِ إِ لَّ ال سِنَّ وَالظُّف رَ، فَإِنَّه لَ ي باَ ح الذ بَّ ح بهِِمَا.: ع نْ رَافِع ِ بْنِ خَدِيج رضي الله عنه أنََّ النبَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قَا لَ: «مَا أ نَهَرَ الدَّمَ وَذ كِرَ ا س م اللِ عَل يَهِ، فَ كل و ه ل يَسَ ال سِ نَّ وَالظُّف رَ، وَسَأ حَ دِث ك م عَ ن ذَلِكَ، أمََّا ال سِ نُّ: فَع ظَ م، وَأمََّا الظُّف ر : فَ مدَى الحَبَشَةِ «رواه البخاري )2488(، ومسلم )1968(.
وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أوَْ س رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «إنَِّ اللَ كَتبََ الإِ حسَانَ عَلىَ ك لِ شَ ي ء، فإَِذَا قتَ لَت م، فَأ حَسِن وا القِت لَةَ، وَإذَِا ذبَ حَت م، فأَ حَسِن وا الذ بَّحَ، وَ لي حِدَّ أحََ د ك م شَ فرَتهَ ، ف لَي رِح ذَبِيحَتهَ «صحيح:
رواه مسلم )1955(
الشَّر ط الثاَّل ث : أ نَ ي قَطَعَ ال ح لق ومَ، وَالمَرِيءَ عِندَ الذبَّح ِ.
ال ح لق و م : هُوَ مَجْرَى النفَّسَِ .
المَرِي ء : مَجْرَى الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ مِنَ الحَلْقِ .
الراب ع : أ نَ يقَ ولَ : بِ سمِ اللِ عندَ الذبَّحِ، فإَِ ن ترََكَ التسَّمِيَةَ عَ م ادا لَ م تحَِ لَّ ذَبيِحَت ه .:لِقوَْلِهِ تعََالَى: ﴿ وَلَ تأَ كل وا مِمَّا لَ م ي ذكَ رِ ا س م الَّلِ عَل يَ هِ وَإنَِّه لفَِ س ق وَإ نَِّ الشَّياَطِينَ ليَ و حونَ إلِىَ أ وَلِيَائِهِ م لِي جَادِل و ك م وَإ نِ أطََ عت مو ه م إنَِّ ك م لَ م شرِ كونَ ﴾
]الأنعام: 121[.
وَالفِ س ق : الحَرَامُ ،انظر: «تفسير الطبري» )12/ 76(.
وَرَوَى البخَُارِ ي ومُسْلِ م عَنْ رَافعِ ِ بْنِ خَدِيج رضي الله عنه أنََّ النبَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «مَا أ نَهَرَ الدَّمَ، وَذ كِرَ ا س م اللِ عَل يَهِ، فَ كل و ه «رواه البخاري )2488(، ومسلم )1968(.
وَمَنْ ترََكَ التسَّمي ةَ سَهْوًا فإنَِّ ذبيحتهَ ُ حَلا ل .،ويدل على ذلك حديث ابْنِ عَبَّا س رضي الله عنهما عَنِ النبَِّ ي ِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «إ نَِّ اللَ وَضَعَ عَ ن أ مَّتِي الخَطَأَ، وَالنِ سياَنَ، وَمَا ا ست كرِ هوا عليه «رواه ابن ماجه )2045(، وصححه الألباني.
المحور الثالث: آداب الذبح:
من المعلوم أن دين الإسلام دين رحمة جاء لنشر الرحمة بين الخلق جميعا حتى شملت هذه الرحمة الحيوانات، ومن ذلك أن رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم حثنا على الرفق بالحيوان حتى عند الذبح، ومن ذلك:
١-أنه يستحب أن يكون الذبح بآلة حادة ل تؤلم البهيمة عند ذبحها.،كما يستحب سَتر السكين عن البهيمة عند ح دِها فلا تراها إلا عند الذبح،ويدل على ذلك حديث شَدَّادِ بْنِ أوَْ سرضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: «إنَِّ اللَ كَت بََ ا لإِ حسَانَ عَلىَ ك لِ شَ ي ء، فإَِذَا قتَ لَت م فَأ حَسِن وا ا لقِت لَةَ، وَإذَِا ذبَ حَت م فأَ حَسِن وا الذ بَّحَ، وَ لي حِدَّ أحََ د ك م شَ فرَتهَ ، ف لَي رِح ذبَِيحَت هَ «رواه مسلم )1955(.
٢-ويستحب نحر الإبل، وذبح غيرها؛ لأن النحر للإبل أيسر من الذبح، والذبح لباقي البهائم أيسر من النحر.
والنحر يكون حال قيام الإبل وهي معقولة يدها اليسرى، والذبح يكون حال اضطجاع البهيمة.
٣-ويكره ذبح البهيمة أمام بهيمة أخرى؛ لأن فيه تعذيبا للبهيمة الأخرى.
٤-ويستحب التكبير قبل الذبح، وبعد التسمية.
ويدل على ذلك حديث عَنْ أنَ سَ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «ضَحَّى النبَِّيُّ بِكَ بشَ ينِ أ مَلحََ ينِ أ قَرَن يَنِ، ذبَحََ همَا بيِدَِهِ، وَسَمَّى وَكَبرََّ، وَوَضَعَ رِ جلَه عَلَى صِفاَحِهِمَا» رواه البخاري )5565(، ومسلم )1966(.
قوله» أملحين«: الأملح هو الأبيض الخالص البياض، وقيل: هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد.
قوله» أقرنين«: أي لكل واحد منهما قرنان حسنان.
قوله» صفاحهما«: أي صفحة العنق، وهي جانبه وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح، أو تؤذيه
المحور الثالث:- أحكام الصيد والمقناص
الأصل في الصيد الإباحة إذا كان القصد منه صحيحا كأكل الصيد وبيعه ونحوه ذلك ، والدليل على إباحة الصيد الكتاب والسنة والإجماع.
حالت يحرم فيها الصيد:
١-صيد البر إذا كان الصائد مُحرم اً بحج أو عمرة لأن المُحرم ممنوع منه بدليل قوله تعالى » وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرم»
٢-إذا كان الصيد في الحرم لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة » ل ينفر صيدها» البخاري )٢٤٣٣( مسلم
)١٣٥٣(
٣-إذا كان يترتب على الصيد إيذاء الناس بالإعتداء على زروعهم وأموالهم لحديث «لا ضرر ول ضرار» أخرجه الشافعي في ))الأم(( )٨/٦٣٩(، ومالك في ))الموطأ(( )٢/٧٤٥(، والبيهقي )١١٧١٨(،
شروط الصائد:
المراد بالصائد هو: الشخص الذي يقوم بعملية الإصطياد ، ويشترط لحل صيده ما يلي:
١-أن يكون عاقلا ا مسلم اا أو كتابي اا ] فلا يحل صيد الوثني والمجوسي والمشرك والشيوعي ول صيد المجنون والصبي غير المميز [.
٢-أل يكون محرِم بحج أو عمرة لأن المحرم ممنوع منه بدليل قوله تعالى «وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرم» هذا في صيد البر ، أما صيد البحر فيباح للمحرم .
٣-تعيين الصيد قبل إرسال الجارحة ] فلو أرسل كلبه أو صقره أو أطلق رصاصته ونحو ذلك وهو لم يرُد صيد اً فأصاب صيد فإنه لا يحل لعدم التعيين [ .
٤-أن يرسل الجارحة على الصيد بنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم ) إذا أرسلت كلبك ( صحيح البخاري
)١٧٥(، وبناء على ذلك لو استرسلت الجارحة بنفسها فلا يحل ما صادته إلا إذا أدرك حي اً وذكي الذكاة المعتبرة
، ومثل ذلك الرصاصة لو انطلقت بغير قصد فقتلت صيد اً فانه لا يحل .
٥-أن يسمي عند إرسال الجارحة أو الرصاصة لقوله تعالى ) فكلوا مما أمسكن عليكم واذكر اسم الل عليه( ولقوله صلى الله عليه وسلم «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الل عليه فكل » صحيح مسلم )١٩٢٩(.
ما يشترط في الحيوان المصيد ليحل أكله :
١-أل يكون مملوك اا للآخرين فيحرم صيد الحيوان المملوك للآخرين .
٢-أن يموت من جرح الآلة ل من ثقلها أو صدمها أو خوف منها .
٣-أن يموت بفعل الآلة أو الجارحة ول يدركه الصائد حي اً فلو أدركه الصائد وفيه حياة مستقرة فحينئذ لابد من تذكية الذكاة الشرعية .
٤-أل يكون من صيد الحرم .
شروط آلة الصيد :
آلة الصيد نوعان : الآلة الجارة والآلة المحددة.
وشروط الصيد بالآلة الجارحة )إذا قتَلََت( كالكلب ونحوه , أو الطائر الصقر ونحوه مما يصاد به :
١-أن يكون الجارح معلم اا لقول النبي صلى الله عليه وسلم،كما في حديث أبي ثعلبة الخشني»ما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم الل عليه فكل» أخرجه البخاري )٥٤٨٨(، ومسلم )١٩٣٠( •
والمعتبر في تعليم الكلب ونحوه في السباع هو :
أن يسترسل أذا أرسل.
أن ينزجر إذا زجر.
ألا يأكل من الصيد إذا أمسك.
والمعتبر في تعليم الصقر ونحوه من الطيور هو :
أن يسترسل أذا أرسل.
ويرجع إ ذا دعي.
ولا يعتبر في الطير ترك الأكل إذا أمسك لأنه يصعب تعليم الطير على ترك الأكل )وقد أجمع أهل العلم على ذلك(.
أن يجرح الجارح الصيد ، فإن قتله بخنقه أو بثقله أو بصدمه فإنه ل يباح ) لأن إنهار الدم مقصود لاستخراج الدم الفاسد من الجسم (.،لأنه سأل عدي بن حاتم رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا :
إني أرسل كلبي أجد معه كلب اً لا أدري أيهما أخذه قال النبي صلى الله عليه وسلم : «فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره» أخرجه البخاري )٥٤٨٦(، ومسلم )١٩٢٩
]فإن شاركه جارح آخر يحل صيده بأن توفرت فيه الشروط فلا بأس[ .